أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / مؤسسة عيد ومؤسسة راف .. ودعوى الإرهاب

مؤسسة عيد ومؤسسة راف .. ودعوى الإرهاب

ياسين جمول

الدكتور ياسين جمول

 

من أشدّ المواقف الإنسانية قهراً في المأساة السورية ما كان يجده أهل المعتقل يفتّشون في صور تتسرب من هنا وهناك لمعتقلين ومفقودين قضَوا تحت التعذيب في غيابات المجرمين فتطالعهم صورة ابن لهم أو قريب. أو ذاك الذي قذفت به الحرب خارج حدود سوريا ثم يجلس متسمِّراً أمام الشاشة يتابع الأخبار فتطالعه صورة حبيب قريب أو صديق قضى في نوبة من نوبات جنون المجرمين.

إنها مأساة فوق المأساة فمَن اعتُقل أو فُقد لم يُشطب لفوره من دفتر العائلة، ولو مضى لذلك سنوات، بل إنهم يترقّبون عودته مع كل أصيل عند أول القرية، ومَن خرجَ خرجَ مُكرَهاً يحيا حياة سمك أسطورية؛ إذ لا حياة للسمك خارج الماء، وهو ليس في عيشه خارج بلده ليس بأقل من ذلك.

لم يكن شعوري وأنا أطالع قوائم (الإرهاب) التي خرجت بأقل من أولئك؛ فبينما أنا أبحث عن أسماء المجرمين المتورطين في إرهاب حقيقي من أشخاص وكيانات ارتكبت أفظع المجازر في تاريخ البشرية في المنطقة صعقتني أسماء أخرى لم تكن في حسباني.

مؤسسة عيد ومؤسسة راف .. وتطول القائمة كيانات وأفراداً، فأقلب الإعلان لعلّي أخطأت القراءة؛ فأنا لا أبحث عن الكيانات التي تستحق المكافأة على أياديها البيضاء لا العقوبة على إفسادها، ولا أبحث عمن يتوجب إكرامهم لا تجريمهم. وما زلت أقلّب وأعيد القراءة حتى تأكد لي وهمي وأيقنت أن القائمة صحيحة؛ نعم مؤسسة عيد إرهابية، ومؤسسة راف إرهابية، وكانت الصدمة والإغماءة.

فلما أفقت هرعتُ إلى نفسي أخبرها وأقنعها بما رأيت، وما زالت نفسي في ضلالها؛ فأنا أكلّمها أن (عيد) مصنع من مصانع الإرهاب وهي تقول لي: إرهاب ماذا أيها الجاحد! أمَا كنتَ بنفسك تستلم أول كفالات لأيتام بلدكم منهم، فكم من يتيمٍ حملوا والناس في شغل عنا وعن أيتامنا، فكيف يستوي قاتل آبائهم وكافلهم؟ ثم أي إرهاب وكادر المركز الطبي مذ بدأ حتى انتقل إلى المنفى القسري يشهد أنه ما حملَ جرحانا وضمّد جراحهم إلا (عيد) والناس لا تعرف أهذا حاج فاضل أو مؤسسة فيدعون (للعم عيد) و(الخال أبو راف)؛ لفضلهم في تضميد الجراح وإسعاف المصابين، وما من عملية جراحية أو دواء تم صرفه عندنا إلا ولهم فيه أجر. وأنت أنت ألم تخبرني أنك تعمل في مشروع تعليمي فريد من نوعه في الشرق الأوسط أقاموه لأطفال اللاجئين السوريين في تركيا، وأنهم هم أو ابن عمّهم (أبو راف) هو الذي افتتح قرية للأيتام هي الأولى من نوعها كذلك لأيتامنا السوريين في تركيا؟! وفوق ذلك علمتُ أنّ عمّنا (عيد) و(الخال أبو راف) لا يعرفوننا نحن فقط في سوريا، فهما رجلان مقتدران وفاضلان ويكفلان أيتاماً بلغوا آلافاً، ويرعيان مراكزَ طبيةً منتشرةً في بقاع سوريا كلها بل في شتى دول العالم، ولهما ملايين الطلاب في شتى دول المسلمين يتكفلان دراستهم ويُنشئان لهم المدارس ومراكز التحفيظ. ثم تأتي لتقول لي: هما إرهاب؛ إن كان الإرهاب هو كفالة الأيتام ورعاية المرضى والمصابين وتعليم الناس ما ينفعهم فأنا معهم من الإرهابيين، ألا تستحي أن تقول هذا عنهم وما عددته لك من فضائلهم هو ما أعرفه من موقعي حيث تحبسني، ولست أشك أنهم خير من ذلك بعد.

وما زلتُ ونفسي في هذا الصراع توبّخني وكأنني أنا مَن وصفتهم بالإرهاب، إنها تصرخ بي مجدداً، نعم يا نفسي ماذا بقي عندك؟

أيها الجاهل: بالأمس القريب اجتمع عصابة فضربوا عمارةً أو عمارتَين لجماعة أجانب في بلد يسمونه أميركا، وأظنك كنت صغيراً فلا تذكر أنهم خربوا أكثر من بلد كاملين وقتها، وليس هذا مرادي بل أقصد أنهم لم يجدوا شيئاً يفعلونه إلا إغلاق مؤسسة كانت رائدة كذلك في العمل الخيري كانوا يسمونها (مؤسسة الحرمين). ولأنني أراك في جهلك مع شهاداتك أزيد عليك: ما السبب الجوهري لتكالب الدول جميعها على السلطان عبد الحميد الثاني خليفة المسلمين في زمانه، وما زالوا به حتى خلعوه وما زالوا بالخلافة الإسلامية حتى ألغوها؛ فلماذا؟ لأن أخطر عليهم من ضرب عماراتهم كلها وإسقاط طائراتهم جميعها أن يجدوا مسلماً يجلس في قطر أو الحجاز أو المغرب أو المشرق وهو يفكّر بما يجري لنا في سوريا!! وأن يتربى أطفال سوريون يعملون ليل نهار مع أهليهم ثم يريدون التبرّع بما جمعوا من قوت يومهم لمسلمي الروهينغا!! هذه أكثر ما يزعجهم؛ فهذه الأمور تلغي تعباً تعبوه لعقود في رسم حدود تحبس كل مسلم داخلها، فلا يفكّر القطريّ إلا بقطر، والسوريّ إلا بسوريا، والأندونيسي إلا بأندونيسيا .. وهكذا، فهم رسموا هذه الحدود وخلّدوها بأسماء وأرقام لتكبر في نفوسكم أيها الشباب فتذكرون بيكو وسايكس وحدود 1939 وحدود 1948 وحدود 1967، وبعد سنوات قد نذكر حدود 2017م.

أتعرف أيها الناشئ: لا يغررك ويصدمك كثيراً ما يروّجون عن العم الفاضل (عيد) والخال (أبو راف) فأعداؤهم حمقى؛ لأنهم نسوا ما ذكرته لك، فالخير لم ينقضي في الأمة بالقضاء على الخلافة الإسلامية رابطة العالم الإسلامي كله، ولا انقطع عن الدنيا خير أهل الجزيرة بإغلاق مؤسسة الحرمين، ولن ينقطع عن المسلمين خير أهل قطر بحبس هذين الفاضلين وإغلاق دور ضيافتهم المشهود لها من كل المظلومين والمحتاجين في أنحاء العالم الإسلامي؛ فالناس للناس شاء من شاء وأبى من أبى، والخير باقٍ في الأمة ما بقيت على الأرض حياة.

وصحوتُ من صراعي مع نفسي في يقظتي أو منامي، لست أدري، لكنها حقاً حملتني رغماً عني على التفاؤل بعد أن ضرب الخوف على مشاريع المؤسستَين الرائدتَين مجامع نفسي، وفي النفس يقينٌ أن سنين مضت بملايين الدولارات وآلاف المشاريع سينهض بها آلاف يُطلقون سهام الليل دفاعاً عنهما وعن أبطالهما المجاهيل عند أكثر الناس لكن الله يعلمهم، ومضيت أردد:

سهام الليل لا تخطئ ولكن ……….. لها أمدٌ وللأمد انقضاء

فهي سلاح مَن لا سلاح له، سلاح قد تُغلق عنه أبواب وتُحجب عن بثّه أو سماعه قنوات ووسائل، لكن باب الحيّ الذي لا ينام مفتوح لها؛ فدعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.

 

شاهد أيضاً

مخيمات في الشتاء

(9) آلاف نازح في مخيم “مبروكة” بالحكسة يعانون البرد

يعاني (9.500) نازح يقطنون في (1.500) خيمة ضمن مخيم “مبروكة” بالحسكة من “البرد القارس” الذي …

2 تعليقات

  1. بارك الله فيكم استاذ ياسين
    كلام معبر
    وان شاء الله تعود هذه المؤسسات الطيبة والمظلومة الى سابق عهدها.

  2. عندما تعتمد عيد على دعي يكتب أمام اسمه دكتور وهو لم يحصل على الدكتوراه… هذا ارهاب فكري

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اشترك في القائمه البريديه
أشترك في قائمتنا البريديه للتوصل بأجدد المواضيع والأخبار علي بريدك الأليكتروني , كل ما عليك كتابه بريدك الأليكتروني ومن ثم الضغط علي "اشترك الان" بالاسفل , وسوف يتم ارسال رساله الي بريدك الأليكتروني تحتوي علي رابط فقط اضغط عليه لتأكيد الاشتراك.
نهتم بخصوصية مستخدمينا، و لا نرسل أية اعلانات غير مرغوبة لهم.