أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / “أبو أحمد” وحيداً بعد أن فقد عائلته ببرميل متفجر

“أبو أحمد” وحيداً بعد أن فقد عائلته ببرميل متفجر

 سوري على أنقاض بيته

 

خليفة الخليفة

في محافظة “إدلب” إنتهى المطاف بـ”أبي أحمد” الرجل الخمسيني بعد أن فقد عائلته ومنزله في “حلب” إثر سقوط برميل متفجر ليصبح وحيداً بلا ولد ولا عائلة ولا منزل ولا وطن.

يقول أبو أحمد بغصة تجعله يتلعثم أثناء الحديث كنت أعمل في أحد المنشآت الصناعية وأغيب عن عائلتي يومين أو ثلاثة أيام بسبب طبيعة عملي هناك كحارث بوابة لمنشأة صناعية في الشيخ نجار بمدينة “حلب”.

وفي أحد الأيام من عام /٢٠١٢/ كان “أبو أحمد” عائداً من عمله الى منزلِه في حي “الصاخور” وسط مدينة “حلب” القديمة، وعندما اقترب من حيه شاهد غبار وآليات وأناس منهمكين بالعمل على أنقاض أحد المنازل المدمرة بفعل برميل متفجر ألقته طائرة مروحية على الحي الذي يقطن به، اقترب بحزر وخوف ولم يعلم للوهلة الأولى ماذا يجري هناك وسط الغبار، لكن ما لبث أن أدرك أن هذا الركام هو بقايا بيته المدمر وحينها تذكر عائلته وصرخ بأعلى صوته أين أولادي؟ أين زوجتي؟ فأخبره الناس أنهم لايزالون يبحثون عن الناجين تحت الركام، وبعد قليل اخرجوا أجزاء من أشلاء أحد أطفاله ولكن أبو احمد بات عاجز عن تحمل تلك الصدمة ولم يعد يدرك حقيقة ما يجري أمامه دفعة واحد ليقع مغشياً عليه.

يقول “أبو احمد” بقيت إحدى وعشرين يوماً في إحدى النقاط الطبية فاقداً للوعي ولم أصحو من هول الكارثة التي لا أستطيع أن أصدقها حتى اللحظة والتي فقدت على إثرها أيضاً قسماً كبيراً من ذاكرتي ولم أعد أذكر إلا بقايا تلك اللحظات مع أولادي الخمسة ثلاثة شبان وطفلتين وأمهم.

ويرفض “أبو أحمد” حتى الآن إلحاح أصدقائه عليه بالزواج مرة أخرى وذلك بسبب ألمه الشديد على فقد عائلته دفعة واحدة والذي يخيل إليه أنه سيبقى حبيسه وحبيس ذكرياته مع عائلته إلى أن يفارق هذه الدنيا، حيث أن حالته النفسية لا تزال في حالة من عدم الاستقرار ولا سيما عندما يتذكر مسلسل الموت الذي لم يتوقف عند موت عائلته بل استمر ليأخذ العديد من أقاربه وأصحابه، ويحوّل مدينة “حلب” إلى ساحة حرب بعد أن كانت مدينة مأهولة بالسكان لتكون حصيلته دمار أحياء بأكملها ووفاة عوائل بأثرها.

يمضي “أبو أحمد” معظم الوقت يقلب تلك الصور التي يحتفظ بها في هاتفه المحمول والتي في معظمها صوراً لأطفاله ولعائلته التي فجع بها دفعة واحدة ولمنزله الذي استحال ركاما بعد أن كان يعج بالحياة والنشاط ولزوجته التي عاشت معه جل أيام حياته يتقاسم وإياها الحلوة والمرة ولأصدقائه الذين تركوه وحيداً يعاني ألم الفراق وعذاب الوحدة.

وفي نهاية الحديث معه يقول “أبو احمد” محاولاً أن يُسلّي عن نفسه ما بها من ألم وحرقة ويعزيها بفقدها الأعزاء والأحبة لست الوحيد الذي فقد عائلته بلحظة واحدة لقد كان هناك جيراني في البناء السكني نفسه، الذي تعرض للقصف ببرميل متفجر من قبل طائرات الحكومة السورية المروحية، حيث استشهدت عائلة كاملة مؤلفة من أب وأم وأطفالهم الأربعة ولم ينجو أحد منهم على الاطلاق.

 

 

 

شاهد أيضاً

مخيمات في الشتاء

(9) آلاف نازح في مخيم “مبروكة” بالحكسة يعانون البرد

يعاني (9.500) نازح يقطنون في (1.500) خيمة ضمن مخيم “مبروكة” بالحسكة من “البرد القارس” الذي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اشترك في القائمه البريديه
أشترك في قائمتنا البريديه للتوصل بأجدد المواضيع والأخبار علي بريدك الأليكتروني , كل ما عليك كتابه بريدك الأليكتروني ومن ثم الضغط علي "اشترك الان" بالاسفل , وسوف يتم ارسال رساله الي بريدك الأليكتروني تحتوي علي رابط فقط اضغط عليه لتأكيد الاشتراك.
نهتم بخصوصية مستخدمينا، و لا نرسل أية اعلانات غير مرغوبة لهم.