أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص إنسانية / “فاطمة” حكاية طويلة من النزوح والمعاناة

“فاطمة” حكاية طويلة من النزوح والمعاناة

فاطمة

فاطمة امرأة في الثلاثين من العمر من مدينة “دمشق” تعتبر هذه المرأة وبناتها الصغيرات نموذجاً قائماً عن معاناة لم تنتهي لعشرات العوائل والأسر السورية، التي قدر عليها النزوح والتشرد ولم تعد تعرف أي الدروب تسلك، في ظل استمرار القصف والغارات الجوية التي تلاحقهم في بلادهم وتقضي على حلمهم في الحياة.

ومع التدخل الروسي إلى جانب القوات الحكومية زادت معاناة هؤلاء العوائل واستمرت حالة النزوح ولعل “فاطمة” وبناتها الصغيرات الأكثر تضرر من حالة النزوح، وذلك لعدم وجود من يعينهن أو يقف إلى جانبهن فبعد أن اعتقل زوجها في مدينة “دمشق” وجدت نفسها مضطرة إلى النزوح إلى “حلب” في بادئ الأمر ظناً منها أنها تكون بعيدة عن خطر الاعتقال، وتهديد القوات الحكومية، وتكون “حلب” محطتها الأخيرة في انتظار زوجها الذي لم تعد تعلم شيء عنه.

لكن لم يستمر الحال بها في “حلب” ووقعت ضحية لخطر آخر ربما لا يقل عن خطر الاعتقال، فمع القصف العنيف الذي بدأت تتعرض له مدينة “حلب” والمجازر المروعة التي حصلت فيها مخلفة عشرات القتلى والجرحى اضطرت “فاطمة” وبناتها الثلاثة إلى الهجرة من جديد، لتكون وجهتها جبل “التركمان”، ولينتهي بها الحال إلى خيمة صغيرة في أحد المخيمات على الحدود السورية التركية، ظناً منها أن القرب من الحدود التركية يحول بينها وبناتها وبين الموت القادم مع الطائرات الحربية.

لكن شيء مما تخيلته “فاطمة” وهي تحلم في استقرار ولو في خيمة لم يحصل، حيث فاجأتهم إحدى الطائرات الروسية في إحدى الصباحات وقد أفرغت حمم قذائفها في المخيم الصغير، لتحيله إلى نار مشتعلة وتسفر عن مقتل العشرات من قاطنيه وإصابة الآخرين، وبمعجزة غريبة خرجت “فاطمة” وبناتها الثلاثة سالمات من هذه الغارة التي ما أن يتذكرنها حتى يبدو على وجوههن الرعب والهلع.  

معاناة “فاطمة” لم تتوقف على نزوحها إلى مناطق مختلفة، إنما كانت تتجسد أسوء صور المعاناة في أنها امرأة غريبة ليست من أبناء المنطقة، ولا معيل لها ولا سند، فكان لا بد لها من أن تعتمد على نفسها في كل شيء، ثم زاد الحال سوء بعد أن اضطرها الواقع إلى النوم في البراري تحت الأشجار بعد أن قصف مخيمها، فمرضت وبناتها بسبب سوء التغذية والبرد الشديد ولم يكن بمقدور “فاطمة” أن تفعل شيء إلا التضرع والدعاء.  

ولا تزال “فاطمة” وبناتها الثلاثة صورة حية لمأساة الشعب السوري لا تكاد تنتهي، بل كلما تقدمت الأيام تزيد المعاناة وربما لا تعرف هذه المرأة ذنباً اقترفته وبناتها ولا تعلم أين ستكون نهايتها حيث تقول: لا أعرف الآن ماذا سيكون مصيرنا هل سنجد في نهاية المطاف مكان نلجئ إليه وتكون آخر مراحل اللجوء نستطيع أن نستقر وأن ننتهي من الشقاء والعذاب والبرد والجوع أم أن حكاية النزوح ستستمر بنا إلى ما لا نهاية.

 

 

 

شاهد أيضاً

BFT689

أم “عبد الله” صورة من صور المأساة السورية المستمرة

  أحمد عاصي في إحدى الحدائق وسط مدينة “أنطاكية” التركية أنتهى المطاف بأم “عبد الله” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اشترك في القائمه البريديه
أشترك في قائمتنا البريديه للتوصل بأجدد المواضيع والأخبار علي بريدك الأليكتروني , كل ما عليك كتابه بريدك الأليكتروني ومن ثم الضغط علي "اشترك الان" بالاسفل , وسوف يتم ارسال رساله الي بريدك الأليكتروني تحتوي علي رابط فقط اضغط عليه لتأكيد الاشتراك.
نهتم بخصوصية مستخدمينا، و لا نرسل أية اعلانات غير مرغوبة لهم.