أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص إنسانية / الأطفال السوريون بين النزوح والتشرد والعمالة والاستغلال

الأطفال السوريون بين النزوح والتشرد والعمالة والاستغلال

%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-2

ليس الموت وحده كان قدراً للأطفال السوريين بل هناك ما هو أسوء من الموت يعانيه كل طفل سوري قدر له أن يهجر منزله نازحاً باحثاً عن الأمان وقد فقد عائلته ليبقى وحيداً يقاسي ذل الحياة وهوانها و وشقاء العيش وصعوبته، وقد حولت الظروف الأطفال السوريين إلى كبار قبل أوانهم وافقدتهم طفولتهم لينخرطوا في واقع الحياة الصعبة، ويقاسوا ظروف النزوح ويواجهوا عوامل الطبيعة وجهاً لوجه ثم ليحرموا من الدفء والأمان تحت القصف المستمر الذي لا يتوقف ولا يراعي حرمة لكبير أو صغير ومن نزح منهم إلى الدول المجاورة وجد نفسه فاقد للتعليم مضطراً لأن يعمل من أجل أن يعيش وتعيش معه أسرته وبين تنوع ألوان المعاناة التي يمر بها الأطفال السوريين تستمر الحال على ما هي عليه وتستمر أعداد النازحين مع غياب الحلول التي من الممكن أن تضع حداً لمأساة عشرات الآلاف من الأطفال.

الأطفال في مخيمات النزوح 

يعاني الأطفال في مخيمات النزوح حياة صعبة فإضافة إلى الفقر الشديد الذي يفرضه واقع النزوح، ونقص المواد الغذائية التي يحتاجها الأطفال، فهناك نقص في الرقابة الطبية والأغذية الصحية والعلاج وغيرها من الاحتياجات التي تؤدي إلى انتشار الأمراض بين الأطفال، ولا سيما المزمنة ما يتسبب لهم في الوفاة، حيث تسجل في مخيمات النزوح حالات وفيات معظمها من الأطفال نتيجة الإهمال والواقع الصحي الذي يعيشه الناس بشكل عام، وخاصة في تجمعات النازحين الكبيرة كما يعاني هؤلاء الأطفال من غياب التعليم حيث تفتقر المخيمات لوجود المدارس والجهات التي تهتم في العملية التعليمة، ما يؤدي إلى حرمان الأطفال من التعليم وانتشار الجهل في صفوفهم.

%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7

 وربما أثر ذلك على سلوك العديد من الأطفال الذين ليس لهم أهل أو عائلة تعمل على توجيههم، ما يؤدي إلى انحراف كبير في سلوكهم، وربما أدى إلى تحولهم إلى حالات سلبية تؤثر على المجتمع المحيط إن بقي حالهم على ما هو عليه، ويُعتبر “إبراهيم” وهو طفل في الثانية عشرة من العمر نموذجاً للعديد من الأطفال في المخيمات، فغياب الرقابة وعدم وجود مدرسة تحتوي “إبراهيم” وتعمل على تعليمه وتثقيفه وتوجيهه أدى به الحال إلى الوصول إلى مرحلة من العدائية، حيث بدأ به الأمر باختلاق المشاكل مع زملائه أثناء اللعب في بداية إنشاء المخيم، ثم تطورت به الحال إلى سرقة بعض خاصيات الأهالي في الخيم، ثم إلى أن تعلم التدخين ثم أدى به الحال لأن يصبح منبوذاً بين كل أبناء المخيم نتيجة مشاكله الدائمة التي يتسبب بها لكل من يحاول الاحتكاك به.

الأطفال السوريين في بلدان الجوار

ظل الطفل السوري ضحية في كل المراحل والأماكن التي وجد فيها فليس في مخيمات النزوح كان واقع الأطفال صعباً، حيث لا تقل صعوبة الحال في بلدان اللجوء “عبد اللطيف” يعمل في بيع علب المحارم والحلويات وألعاب الأطفال في مدينة “الريحانية” التركية، وهو طفل في الحادية عشر من عمره لا يجد بد من العمل، فعائلته المؤلفة من ثلاثة أخوة ذكور هو أوسطهم وانثيين ووالده ووالدته تمكنوا من الوصول إلى “تركيا” بعد أن دمر منزلهم وهم لا يملكون إلا ثيابهم، ونتيجة غلاء المعيشة هناك وجدوا أنفسهم مضطرين للعمل على مدار الساعة، وحال “عبد اللطيف” حال العشرات والمئات من الأطفال السوريين الذين نزحوا إلى بلدان الجوار، وفقدوا تعليمهم ومدارسهم لينخرطوا في أسواق العمل بمقابل مادي بسيط وجهد مضني لا يتحمله الكبار، ولكنهم مضطرين وليس لهم بديل آخر على حد قول “علي” الذي تحدث عن تجربته في العمل والتي جعلته يبذل قصارى جهده لأكثر من ثلاثة أشهر ثم اضطر أن يترك العمل ولم يتمكن من أخذ إلا ربع أجره وليس بمقدوره أن يحصل على حقه من الشخص الذي ابتزه واستغل حاجته، فهو غريب لاجئ.

فقدان التعليم والمستقبل المجهول 

%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%861

 

وتقول منظمة اليونيسيف إن مليون طفل سوري هم الآن بلا مدارس في حين أن مليون طفل آخر مهددون بالتسرب من المدارس بسبب انعدام الأمن، وتشير المنظمة إلى أن مليوني طفل داخل “سوريا” وخارجها أعمارهم بين (15) و (16) عاماً خارج المدارس وإلى أن (3) آلاف مدرسة تعرضت للتدمير بشكل كامل، في حين أن (900) مدرسة أخرى تشغلها عائلات نازحة وربما يؤدي الانقطاع الدائم لهؤلاء الطلاب عن الدراسة إلى نشأت جيل كامل من دون تعليم وخاصة أن قسم كبير من هؤلاء الأطفال ولا سيما في بلدان اللجوء بدؤوا يتوجهوا إلى العمل في المصانع والمعامل والمحال التجارية والمهن المختلفة ليطووا صفحة التعليم إلى غير رجعة.

ولم يعد خطر انعدام التعليم على شريحة الأطفال هو ما يخيف إنما المستقبل المجهول والمصير الغائب لعدد كبير من الاطفال هو ما يخيف أكثر، حيث نقلت صحيفة الغارديان عن قائد جهاز الشرطة في الاتحاد الأوربي قوله أن (10) آلاف طفل لاجئ معظمهم من السوريين لا يرافقهم ذويهم اختفوا بعد وصولهم إلى “أوربا”، وأبدى جهاز الشرطة تخوفه من وقوع هؤلاء الأطفال في براثن عصابات تجار البشر، حيث أن معظم الأطفال الذين اختفوا لم يعثر عليهم حتى الآن ولا أي معلومات متوفرة بحقهم، في حين أن (5) آلاف منهم اختفوا في “إيطاليا” وحدها و(1000) قاصر اختفوا مؤخرا في “السويد” ولا يزال هذا المصير يلاحق آلاف الأطفال الذين ينتشرون في بلدان العالم المختلفة وقد فقدوا أهلهم في ظروف مختلفة.

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

BFT689

أم “عبد الله” صورة من صور المأساة السورية المستمرة

  أحمد عاصي في إحدى الحدائق وسط مدينة “أنطاكية” التركية أنتهى المطاف بأم “عبد الله” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

اشترك في القائمه البريديه
أشترك في قائمتنا البريديه للتوصل بأجدد المواضيع والأخبار علي بريدك الأليكتروني , كل ما عليك كتابه بريدك الأليكتروني ومن ثم الضغط علي "اشترك الان" بالاسفل , وسوف يتم ارسال رساله الي بريدك الأليكتروني تحتوي علي رابط فقط اضغط عليه لتأكيد الاشتراك.
نهتم بخصوصية مستخدمينا، و لا نرسل أية اعلانات غير مرغوبة لهم.